ابن خلكان

147

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

554 « * » شرف الدين ابن المستوفي أبو البركات المبارك بن أبي الفتح أحمد بن المبارك بن موهوب بن غنيمة بن غالب اللخمي ، الملقب شرف الدين ، المعروف بابن المستوفي الإربلي ؛ كان رئيسا جليل القدر كثير التواضع واسع الكرم ، لم يصل إلى إربل أحد من الفضلاء إلا وبادر إلى زيارته وحمل إليه ما يليق بحاله ، ويقرب إلى قلبه بكل طريق ، وخصوصا أرباب الأدب فقد كانت سوقهم لديه نافقة . وكان جم الفضائل عارفا بعدة فنون ، منها الحديث وعلومه وأسماء رجاله وجميع ما يتعلق به ، كان إماما فيه . وكان ماهرا في فنون الأدب من النحو واللغة والعروض والقوافي وعلم البيان وأشعار العرب وأخبارها وأيامها ووقائعها وأمثالها . وكان بارعا في علم الديوان وحسابه وضبط قوانينه على الأوضاع المعتبرة عندهم . وجمع لإربل تاريخا في أربع مجلدات ، وقد أحلت عليه في هذا الكتاب في مواضع عديدة ، وله كتاب « النظام في شرح شعر المتنبي وأبي تمام » في عشر « 1 » مجلدات ، وكتاب « إثبات المحصل في نسبة أبيات المفصل » في مجلدين تكلم فيه على الأبيات التي استشهد بها الزمخشري في « المفصل » وله كتاب « سر الصنعة » وله كتاب سماه « أبا قماش » جمع فيه أدبا كثيرا ونوادر وغيرها . وسمعت منه كثيرا ، وسمعت بقراءته على المشايخ الواردين على إربل شيئا كثيرا فإنه كان يعتمد القراءة بنفسه ، وله ديوان شعر أجاد فيه ، فمن شعره بيتان فضل فيهما البياض على السمرة ، وهما : لا تخدعنّك سمرة غرّارة « 2 » * ما الحسن إلا للبياض وجنسه

--> * ( 554 ) - في مرآة الزمان : 644 طرف من أخباره ، وانظر الحوادث الجامعة : 135 وبغية الوعاة 384 وعبر الذهبي 5 : 155 والشذرات 5 : 186 . ( 1 ) س ل بر : عشرة . ( 2 ) ر : بعذاره .